الشيخ محمد إسحاق الفياض

348

المباحث الأصولية

التاسع : المعنى الحرفي النظريات الرئيسية فيه متمثلة في ثلاث ، نعم هناك نظريات أخرى ولكنها جانبية يبحث عنها في ضمن البحث عن النظريات الرئيسية . النظرية الأولى : أن الحروف لم توضع لمعان خاصة لكي تدل عليها ، وإنما هي مجرد علامة على خصوصية من خصوصيات مدخولها ، كالظرفية والاستعلائية والابتدائية والانتهائية وغيرها ، وتكون بمثابة المنبه عليها بدون علاقة ودلالة عليها بالجعل والمواضعة ، فحالها من هذه الناحية حال الحركات الإعرابية في الكلام ، فكما أنها لم توضع بإزاء معان خاصة وإنما هي مجرد علامة على خصوصية من خصوصيات مدخولها كالفاعلية والمفعولية والابتدائية والخبرية ، مثلا الفتحة علامة على خصوصية خاصة في مدخولها والضمة علامة على خصوصية أخرى فيه ، والكسرة علامة على خصوصية ثالثة ، والتنوين علامة على خصوصية رابعة وهكذا فكذلك الحروف ، فإن « في » علامة على خصوصية في مدخولها ، و « على » علامة على خصوصية أخرى فيه مباينة للأولى ، وهكذا . ويمكن تفسير هذا الاتجاه بوجوه : الأول : أن يراد به خلوّ الحروف عن المعنى الموضوع له والدلالة عليه ، وإن وجودها في الكلام كالحرف الزائد فيه بدون أي تأثير لها في تكوين الجملات وتنسيقها ومداليلها . ولكن هذا التفسير خلاف الضرورة والوجدان ، بداهة أن للحروف تأثيرا